اذهب مع حدسك: استكشاف العلاقة بين الميكروبات والأمعاء والدماغ

تتصل الأعضاء البعيدة في الجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي بشكل لا ينفصم، ويظهر الجسم المتزايد من الأدبيات العلمية المحيطة بـ “محور الأمعاء والدماغ” دور الميكروبيوم في هذه الاتصالات ذات الاتجاهين بشكل متزايد.
مع تزايد فهمنا لدور الميكروبات في الحفاظ على بنية الدماغ ووظيفته، تتضح أكثر فأكثر الفرص لاستغلال هذه الميكروبات علاجياً لمكافحة الأمراض العصبية. في هذا المقال، نستعرض بعض التقدمات السريرية الحديثة في هذا المجال، بدءًا من فقدان الذاكرة المدفوع بالميكروبات إلى دور الميكروبيوم المعوي في كيفية تأثير التمارين الرياضية على صحة الدماغ وتدخلات المضادات الحيوية لعلاج إصابات الدماغ الرضحية.
تأثير الميكروبيوم المعوي على فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر
تكشف الأبحاث التي أجرتها جامعة بنسلفانيا ومعهد أرك أن إشارات الأمعاء-الدماغ المعطلة والميكروبيوم المتقدم في العمر مرتبطان بالتدهور المعرفي المرتبط بالعمر في الفئران. ولتوفير بعض الراحة، أظهر الفريق أن تدخلات مختلفة تظهر وعدًا في إعادة الدماغ إلى حالة أكثر شبيهة بالشباب.
يرتبط التقدم في العمر بانخفاض الذاكرة، مما يؤثر بشكل كبير على جودة حياة عدد كبير من الأفراد المسنين. لقد أظهرت العوامل الخارجية للدماغ، مثل إشارات الجهاز الهضمي، تأثيرها على فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر، ومع ذلك، تظل الآليات الأساسية غير واضحة إلى حد كبير.
لمعالجة هذه الفجوة المعرفية، قام الفريق بنقل مجتمعات الميكروبات المعوية من الفئران المسنّة إلى الفئران الشابة عن طريق التعايش بين الفئران التي تبلغ من العمر شهرين و18 شهرًا. أظهرت درجات الضعف أن صحتهم البدنية لم تتأثر بتوازن الميكروبيوم، لكن لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لحدتهم الذهنية.
في مهام التعرف على الأجسام الجديدة على المدى القصير ومهام التعلم المكاني والذاكرة على المدى الطويل، أدت الفئران الشابة التي تمتلك ميكروبيومات مسنّة أداءً ضعيفًا. أدى استنفاد الميكروبيوم باستخدام المضادات الحيوية إلى استعادة أداء الذاكرة في الفئران الشابة المتعايشة، حتى أن الفئران المسنّة أظهرت تحسنًا في القدرة الإدراكية.
تدخلات محتملة لتحسين الذاكرة
أجرى الفريق تسلسلًا للميتا جينوم والبروتينات على محتوى البراز لمجموعة من الفئران لتوصيف التغيرات في الميكروبيوم طوال حياتها. أظهرت هذه الطريقة أن بكتيريا Parabacteroides goldsteinii قد تكون الجاني المحتمل.
كما اقترحوا مسارًا لهذه العلاقة: حيث تقوم بكتيريا مثل P. goldsteinii بتحفيز التهاب الخلايا الشبيهة بالنخاع المحيط من خلال إنتاج أحماض دهنية متوسطة السلسلة، مما يضعف وظيفة خلايا الأعصاب الحسية الحجابية ويضعف الإشارات الباطنية التي يستقبلها الدماغ حتى تنخفض وظيفة الحُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُُ
تأثير المضادات الحيوية على الميكروبيوم المعوي
تشير دراسة جديدة إلى أن العلاج بالمضادات الحيوية يبدو أنه يقلل بشكل كبير من الالتهاب العصبي بعد الإصابات الدماغية الرضحية من خلال تغيير الميكروبيوم المعوي في نماذج حيوانية.
يلعب محور الميكروبات والأمعاء والدماغ دورًا في تنظيم وظيفة الدماغ، وقد تؤدي الاضطرابات في تركيب البكتيريا المعوية إلى إضعاف وظيفتها الواقية مما يؤدي إلى الالتهاب العصبي. وعلى العكس، يمكن أن تؤدي إصابات الدماغ إلى خلل في الميكروبيوم. ومع ذلك، لا تزال تأثيرات العلاج بالمضادات الحيوية على هذه العمليات غير مفهومة جيدًا.
للتصدي لذلك، تعاونت أبحاث بين معهد هيوستن ميثوديست وجامعة رايس، وقاموا بإحداث إصابات في الدماغ لدى الفئران الذكور قبل إعطائهم دورة قصيرة من المضادات الحيوية عن طريق الفم. تم تقييم آثار العلاج بالمضادات الحيوية من خلال تسلسل الميكروبيوم البرازي وتحليل المسارات الأيضية.
العلاج بالضوء في معالجة إصابات الدماغ
أشارت الأبحاث إلى أن العلاج بالضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء قد قلل من الالتهاب وحسن من التعافي في نموذج إصابة دماغية خفيفة لدى الفئران.
تأثير النظام الغذائي على صحة الدماغ
اكتشف باحثون من جامعة إيموري أن البكتيريا يمكن أن تنتقل مباشرة من الأمعاء إلى الدماغ عندما تتغذى الفئران على نظام غذائي عالي الدهون، مما قد يؤثر على صحة الدماغ.
تظهر الأبحاث المتزايدة وجود صلة محتملة بين عدم توازن الميكروبات المعوية والاضطرابات العصبية مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون. ومع ذلك، لا تزال الآليات المعروفة حاليًا غير قادرة على تفسير كيف يمكن أن تؤثر الميكروبات المعوية بشكل مباشر على الدماغ وتسبب الأمراض المرتبطة بها.
تأثير التمارين الرياضية على الميكروبيوم
لقد علمنا منذ فترة طويلة أن التمارين الرياضية يمكن أن يكون لها تأثيرات مفيدة على المزاج والذاكرة. واحدة من الطرق التي يُعتقد أنها تؤثر بها هي من خلال الميكروبيوم المعوي، الذي ينتج الأيضات التي يمكن أن تؤثر على وظيفة الدماغ. ومع ذلك، لا نعرف بعد أي التغيرات التي تحدث في الميكروبيوم المعوي نتيجة التمارين المرتبطة بتغيرات في الأيضات النظامية.
الخاتمة
تقدم الأبحاث الحالية في مجال الميكروبيوم والأمعاء والدماغ رؤى جديدة حول كيفية تأثير الميكروبات على وظائف الدماغ. من خلال فهم هذه الروابط، يمكننا تطوير تدخلات علاجية جديدة لمكافحة التدهور المعرفي والأمراض العصبية. إن استكشاف العلاقة بين الأمعاء والدماغ يعد بمثابة خطوة مهمة نحو تعزيز صحتنا العقلية والجسدية.
- التمارين الرياضية تحسن من التوازن الميكروبي في الأمعاء.
- تدخلات مضادات الحيوية قد تعزز التعافي بعد إصابات الدماغ.
- تأثير النظام الغذائي على الميكروبات المعوية له آثار محتملة على الصحة العصبية.
- العلاقة بين الأمعاء والدماغ تستحق المزيد من الاستكشاف.
- الوعي بتأثير الميكروبيوم يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في البحث الطبي.
Read more → www.biotechniques.com
